بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
كانت العلوم المختلفة من فيزياء وكيمياء ورياضيات وفلك وهندسة وطب وغيرها من العلوم مرتبطة قديما بالفلسفة والأديان الوثنية، ولكن عندما أخذها العلماء وجردوها عما علق بها من الفلسفة والأديان الوثنية، وأخضعوها للبحث العلمي تقدمت وتطورت ونتج عنها تكنولوجيا سهلت للناس حياتهم وحلت كثيرا من مشاكلهم.
والدراسات النفسية من العلوم التي ارتبطت بالفلسفة والعقائد البشرية، فإذا أخذناها مرتبطة بذلك أخذنا كفرا، ولكن إذا جردناها عن ذلك وأخضعناها للبحث العقلي وأخذنا منها الأفكار التي اثبت الواقع صحتها فإننا قد نستفيد منها، ولدى دراستي للبرمجة اللغوية العصبية وجدت أنها علم نفس بالإضافة إلى أفكار أخذت من الفلسفة الهندية والصينية ومن عند النصارى، كالتنويم المغناطيسي والاستبصار عن بعد وأبحاث الطاقة، ولكن واضع البرمجة اخذ هذه الأفكار وجردها من قاعدتها العقائدية والفلسفية واستخدمها كوسائل وأساليب في معالجة الانفعالات والمشاعر والعواطف والأحاسيس البشرية، والتحكم فيها وبالتالي التحكم في السلوك، ومع انه جردها من الفلسفة والعقائد الأخرى إلا انه أضاف إليها أفكار الحضارة الغربية التي تسعى أمريكا إلى قولبة العالم على أساسها، وليت الأمر وقف عند هذا الحد بل درست هذه الأفكار ممزوجة بعلم البرمجة للوعاظ والواعظات، فقام هؤلاء بحمل الرسالة إلى الناس ودرسوها لهم من خلال المساجد وجمعيات المحافظة على القرآن والمراكز الإسلامية مما يعطي الشرعية لهذه الأفكار ويوجد القناعة بها لدى الناس، وهذا من اخطر الأمور، وهو أن يقوم المسلمون بالدعوة إلى أفكار الغرب الكافر بعد إضفاء مسحة إسلامية عليها.
فحتى تحافظ على نقاء عقيدتك الإسلامية، وتحميها من الوقوع في شرك الأفكار الغربية المناقضة لها احذر بعض أفكار البرمجة اللغوية العصبية، لأنها عبارة عن أفكار منبثقة عن الفكر الغربي الذي يفصل بين الدين والحياة المبنية على فكرة الحل الوسط، فلا يؤمنون بحقيقة ما ولا يعتقدون بوجود حقائق مطلقة، بل الحقيقة عندهم نسبية، أي لا يحكمون عليها بالخطأ والصواب ولا يعنون أنفسهم بالبحث عن ذلك، وإنما كل ما يهمهم هو إن تلبي هذه العقائد رغباتهم، يقول روبير في كتابه قدرات غير محدودة ( نحن لا ندري إذا كانت معتقداتنا صحيحة أو خاطئة، لكن ما يهمنا أن نعرف إذا كانت معتقداتنا ذات فاعلية) فاذا لم تساعده على تحقيق ما يريد فعليه أن يغيرها ويبحث عن عقائد أخرى تؤيد ما يريد، يقول روبير ( لا بد أن تجد المعتقدات التي تؤيد النتائج التي ترجوها، وإذا لم تقم معتقداتك بهذا الدور فعليك أن تتخلى عنها وتجرب شيئا جديدا) وفيما يلي بعض الأفكار الغربية التي تدرس ضمن البرمجة العصبية.
الأفكار الخاطئة المناقضة للإسلام والتي يحرم الأخذ بها:
1- احترام وتقبل الآخرين كما هم.
يحاول الغرب أن ينزعوا من المسلمين الحمية لدينهم والتمسك بكل حكم في إسلامهم، كما يحاولون جاهدين ان يترك المسلمون فكرة الدعوة الى دينهم وتحويل الناس الى مسلمين، او مواطنين في الدولة الاسلامية خاضعين لاحكام الاسلام، وزادت محاولاتهم هذه بعض احداث الحادي عشر من ايلول، بحيث اصبحت هذه الفكرة تعطى في وسائل الاعلام وفي الكتب المدرسية، ولم يكتفوا بذلك بل اصبحت جزءا مهما من دورة البرمجة اللغوية العصبية التي درست اول ما درست للمشايخ حتى ينشروها بين الناس على اعتبار انها من الاسلام، وحتى لا تثير هذه الفكرة حفيظة المسلمين يحاولون ضرب الامثلة التي لا جدال حولها.
كالوالد الذي يريد من ابنه ان يدرس اللغة الانجليزية وهو يريد ان يدرس الشريعة، فيغضب الاب فاذا اصر على ابنه ان يدرس اللغة الانجليزية فانه قد يرسب ويترك الدراسة ويؤثر ذلك على جوانب اخرى من حياته، وهذه نتائج سلبية بالنسبة للولد وأبيه، اما اذا احترم قدرات ابنه ورغبته فانه يقبل بنوع الدراسة التي اختارها ابنه ويقبل الولد على دراسته التي يرغب يها فينجح فيها ويبدع فيها وتكون النتائج ايجابية بالنسبة للطرفين.
او ترغب الزوجة في القراءة مثلا ويرغب الزوج في الزيارات الاجتماعية ، فاذا لم يقدر كل منهما مدى اهتمامات الاخر ويحترم مشاعره واحاسيسه ستكون النتائج سلبية قد تؤدي الى عواقب وخيمة.
أقول: هذا ما يجب ان تكون عليه، في مجال تعاملك مع اخيك المسلم عندما يكون خلافك معه خلاف فرعي ولرأيه دليل او شبه دليل ، أي ان رأيه رأي اسلامي محترم، او كان الخلاف بينكما في القدرات والامزجة والمهارات.
اما اذا كان الخلاف بينك وبين الاخرين خلاف عقائدي او خلاف في امر قطعي فالامر مختلف تماما ، فلا يحق للمسلم ان يتقبل الكافر ويحترم آرائه التي تعبر عن عقيدته ودينه، بل الواجب الشرعي يحتم عليه ان يسعى الى محاولة تغيير افكار الاخر ومعتقداته بالطريقة الشرعية التي امرنا بها.
ومن هنا لا يجوز لنا قبول الافتراضية الاولى ( احترام وتقبل الاخرين كما هم) على عمومها لان التعميم آفة من آفات العقل والتفكير ، بل يجب اخضاع تعاملنا مع الاخرين حسب الاحكام الشرعية فتعاملنا مع المسلم غير تعاملنا مع الكافر وتعاملنا مع العدو الحربي المقاتل غير تعاملنا مع المسالم، وتعاملنا مع المسلم العاصي غير تعاملنا مع المسلم التقي الصالح.
2- يستخدم الناس أحسن اختيار لهم في حدود الامكانيات المتاحة في وقت بعينه.
تقول احداهن: لا اندم على شيء كندمي على تركي فرصة السفر للعمل في الخارج
او يقول احدهم: لقد كنت احمقا في اختيار هذه الزوجة.
يفكر كثير من الناس في تجاربهم السابقة ويعتبرون ان قراراتهم في ذلك الحين كانت عبارة عن غباوة وحماقة تامة، ولكن لو نوقشوا في قراراتهم تلك لوجدوا انها أنسب القرارات بناء على الظروف التي احاطت بهم في تلك الظروف، بل وقد يكتسبون خبرات جديدة منها.
ثم يقدم الدكتور ابراهيم الفقي نصيحة فيقول: وأنت كممارس للبرمجة اللغوية العصبية يجب ان تعرف ان أي شيء يفعله الانسان يرتكز على قيمه واعتقاداته ويعتبر هو أحسن اختيار له في تلك اللحظة، وفهمك لهذا المبدأ سيجعلك متمكنا من الاتصال بالاخرين بدرجة عالية.)
هذا ليس صحيحا دائما فكثير ما يقع الانسان في مشاكل كثيرة نتيجة لاختياراته الخاطئة، فقد يسرع في اتخاذ القرار الخاطئ بسبب قلة المعلومات او عدم استشارة أصحاب الاختصاص، او ضعفا في الربط بين الواقع والمعلومات المتوفرة لديه، او مخالفته للاحكام الشرعية فمثلا امرنا ان نختار الايسر اذا ما خيرنا بين امرين مباحين فاذا اختار الاصعب كان اختياره مخالفا للشرع، وطلب منا المشورة فاذا اتخذ قراره دون استشارة فقد خالف النص، واذا ورد نهي عن امر ما ففعله فقد ارتكب اثما، كأن يأخذ قرضا من البنك بالربا والاسلام نهاه عن الربا فهل نقول ان قراره هذا كان انسب القرارات في ظل الظروف التي احاطت به، لا يمكن لتقي مؤمن بالله ان يقول ذلك ، وكذلك لو طلب فاسق الزواج من فتاة مسلمة وقبلت به وهي تدرك ان الشرع يأمرها بالزواج من صاحب الخلق والدين ، فقرارها هذا مخالف للحكم الشرعي وهذا القرار ليس انسب القرارات، وفي مثل هذه الحالات يجب على المسلم ان يندم على ما فعل ويعتبر انه ذلك اثما وقع فيه، ويعاهد الله على ان لا يقع فيه مرة اخرى وان يطلب المغفرة من الله على ما بدر منه، اما اذا كان قراره فيما اباح الله كمن استثمر ماله في الزراعة ولم يستثمره في الصناعة ففشل في مشروعه، او التزم باختياره بالاحكام الشرعية كمن تزوجت من صاحب الخلق والدين ولكنها تعرضت لمشاكل في زواجها وندمت على اختيارها، فهذه التجارب لا يجوز الندم عليها واذهاب النفس حسرات على ذلك، بل يجب الخروج من هذه الازمات باقل الخسائر ، والرضا بقدر الله سبحانه، قال الرسول r ( لا تقل لو اني فعلت كذا وكذا لكان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فان لو تفتح عمل الشيطان….)
3- وراء كل سلوك توجد نوايا ايجابية
اذا سألت لصا مثلا لماذا سرق فستكون اجابته" لكي اطعم عائلتي" أو " لكي اشتري سيارة" أو "لاصبح في حالة ميسورة" فسيتضح لك ان نواياه ايجابية ولكن بسبب سلوكه السلبي عوقب بالسجن.ثم يقدم الدكتور الفقي نصيحته:
فيجب عليك انت كممارس للبرمجة ان تفرق دائما بين تصرفات الشخص وبين نواياه لأن السلوك ليس هو الشخص ذاته.)
هذه الفكرة خطرة وخاطئة فهناك الكثير من النوايا السيئة والاجرامية خلف بعض الاعمال ، فاذا رأيت الامريكي او اليهودي يقتل المسلمين ويدمرهم، هل يجوز ان تقول ان وراء فعله نوايا طيبة ام انه يجب رد عدوانه بالقوة؟! ان هذه الفكرة من الافكار الخطرة والخبيثة التي يحاول الغرب زرعها في نفوس المسلمين خاصة وان التعليمات الامريكية تؤكد على ازالة الكراهية والحقد من قلوب المسلمين تجاه جرائمهم، فهم يدعون ان حربهم على الارهاب ليست موجهة ضد المسلمين وانما هي ضد المجرمين وان نواياهم ط
























